انخفض الذهب بأكثر من 20% منذ بداية هذا الشهر، متخليًا عن جميع المكاسب التي شهدها في وقت سابق من هذا العام. ومن غير المرجح أن تتراجع الضغوط الهبوطية في المدى القريب، في ظل تحول البنوك المركزية نحو التشدد، وهو ما لا يبشر بالخير للمعدن النفيس. فهل انتهت موجة صعود الذهب؟

البنوك المركزية تتخذ موقفًا متشددًا بسبب مخاوف التضخم

مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، عززت أسعار النفط الخام المرتفعة الرهانات على أن البنوك المركزية حول العالم ستنظر مرة أخرى في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم. 

الاستنتاج الرئيسي من جميع اجتماعات البنوك المركزية الأسبوع الماضي هو أن صناع السياسات يعطون الأولوية مرة أخرى لمكافحة التضخم على حساب النمو الاقتصادي. وهذا يعني الإبقاء على أسعار الفائدة عند المستويات الحالية لفترة أطول أو حتى رفعها.

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأسبوع الماضي وتوقع بقاء التضخم فوق الهدف حتى 2027-2028، مما يشير إلى احتمال المزيد من الزيادات. كما أظهر بنك كندا استعدادًا لرفع أسعار الفائدة لمكافحة عودة التضخم على الرغم من تزايد عدم اليقين الاقتصادي.

حافظ محافظ بنك اليابان كازو أويدا على احتمال رفع سعر الفائدة في أبريل/نيسان. كما تبنى بنك إنجلترا موقفًا جاهزًا للتحرك وسط مخاوف متزايدة من التضخم، واضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. تقوم الأسواق الآن بتسعير ما يصل إلى 80 نقطة أساس من تشديد بنك إنجلترا بحلول نهاية العام، وهو ما يعادل حوالي ثلاثة زيادات بمقدار 25 نقطة أساس، بينما كان السيناريو الأساسي قبل شهر هو خفض أسعار الفائدة. يا له من تحول.

وبالمثل، أبرز البنك المركزي الأوروبي المخاطر المتشددة وعودة رفع أسعار الفائدة في الربعين الثاني والثالث بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. من ناحية أخرى، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعاته للتضخم، مما أجبر المستثمرين على تقليص رهانات خفض الفائدة بسرعة. تشير أداة FedWatch من مجموعة CME إلى فرصة ضئيلة إلى معدومة لخفض سعر الفائدة بحلول نهاية هذا العام.

تقوم الأسواق بتسعير فرصة بنسبة 0.6% فقط لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام، في حين توجد فرصة تزيد عن 60% لرفع سعر الفائدة. المصدر: أداة FedWatch من مجموعة CME

ارتفاع عوائد السندات في مواجهة المخاطر الجيوسياسية

ماذا يعني كل هذا بالنسبة للذهب؟ حسنًا، لقد تم الشعور بهذا التعديل السريع في مسار أسعار الفائدة المتوقعة في السندات، التي تُعد منافسًا مباشرًا للمعدن النفيس عندما يبحث المستثمرون عن أصول أقل مخاطرة. 

أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية إلى جعل السندات أكثر جاذبية، مما دفع اللاعبين المؤسسيين الكبار إلى تصفية كبيرة وأدى إلى هبوط حاد في سعر الذهب. 

وهذا يعاكس السلوك التقليدي للسوق، حيث عادة ما يرتفع المعدن خلال فترات عدم اليقين، مما يشير إلى أن توقعات أسعار الفائدة وظروف السيولة تتغلب على التوترات الجيوسياسية.

التحليل الفني للذهب: ظروف التشبع البيعي من غير المرجح أن توقف النزيف

الرسم البياني اليومي للذهب. المصدر: FXStreet

يبدو أن الانخفاض الأخير في الذهب وجد بعض الدعم في حدود منطقة 4100 دولار، بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم الفني المهم. دخل مؤشر القوة النسبية (RSI) على الرسم البياني اليومي في حالة تشبع بيعي لأول مرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. بينما قد يشير هذا إلى بعض علامات الارتياح المقبلة، فإن الانخفاض المستمر من فوق 60 خلال أيام قليلة يشير إلى ضغط بيع قوي بدلاً من استقرار فوري.

يبقى مؤشر الماكد (MACD) تحت خط الإشارة وفي منطقة سلبية عميقة، مع توسع المدرج التكراري السلبي الذي يعزز الزخم الهبوطي المستمر.

سيكون التعافي المستدام فوق 4500 دولار ضروريًا لتخفيف الميل الهبوطي الحالي وفتح الطريق نحو 4820 دولار، في حين أن الفشل في البقاء فوق المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم عند 4095 دولار سيبقي الطريق مفتوحًا لخسائر أعمق نحو 4000 دولار.

(تم كتابة التحليل الفني لهذه القصة بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي.)

مشاركة:


التحليلات

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version