لا يزال الصراع في الشرق الأوسط المحرك الرئيسي للأسواق، مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه "ضربة كبيرة" أخرى لإيران لدفعها مجددًا إلى طاولة المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز. وأنهت مؤشرات النفط تداولات الثلاثاء على ارتفاع بأكثر من 1%، فيما واصل خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت الفوري التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
ومن الواضح أن التأثير التضخمي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران بدأ ينعكس على أسواق الدخل الثابت، إذ تشير عدة مكاتب تداول إلى أن عوائد السندات العالمية تتجه نحو مزيد من الارتفاع. وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أمس تسطحًا هبوطيًا لمنحنى العائد، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له منذ 2007 بعد تجاوزه قمة 5.178% المسجلة في 23 أكتوبر 2023، ليصبح الآن على بُعد خطوات من مستوى 5.2%.
وفي أسواق الأسهم، يواصل المستثمرون جني الأرباح، مع تراجع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية للجلسة الثالثة على التوالي. وأظهرت بيانات اتساع السوق في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أن 185 سهمًا أنهت تداولات الثلاثاء على ارتفاع، بينما تراجع 317 سهمًا، مع تفوق قطاع الطاقة (XLE) كما كان متوقعًا. ولا يزال مزيج ارتفاع العوائد واستمرار أسعار النفط المرتفعة يضغط على معنويات المستثمرين.
تراجع مؤشر أسعار المستهلك في كندا يفشل في دفع الدولار الكندي للهبوط بشكل واضح
جاء تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلك في كندا لشهر أبريل أقل من المتوقع بشكل عام. إذ سجل التضخم السنوي العام 2.8% مقابل توقعات عند 3.1%، رغم ارتفاعه من قراءة مارس البالغة 2.4%. كما جاءت مقاييس التضخم الأساسية لدى بنك كندا — مؤشر الوسيط ومؤشر الاقتطاع — أقل من المتوقع أيضًا، عند 2.1% مقابل 2.2% و2.0% مقابل 2.1% على التوالي.
وقد تتذكرون أنني كنت أرى أن الصفقة الأفضل تتمثل في صدور قراءة ضعيفة على نطاق واسع عبر هذه المؤشرات، نظرًا لاعتقادي بأن تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة من بنك كندا أصبح مبالغًا فيه صعودًا، إلى جانب التمركزات الشرائية المفرطة على الدولار الكندي. وقد وفر ذلك فرصة جيدة لتنفيذ صفقات شراء سريعة على زوج اليورو/الدولار الكندي EUR/CAD، سواء مباشرة بعد صدور البيانات أو عبر التداول على كسر وإعادة اختبار مستويات قصيرة الأجل. ومع ذلك، افتقرت الحركة الأولية إلى الزخم الكافي — وهو ما يحدث أحيانًا في التداول، ولهذا يجب دائمًا الالتزام بإدارة قوية للصفقات.
مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة دون التوقعات… لكن الارتياح قد لا يدوم
في المملكة المتحدة، وبعد تقرير الوظائف المخيب للفترة بين يناير ومارس 2026 — حيث ارتفع معدل البطالة إلى 5% من 4.9% في فبراير، وتباطأ نمو الأجور في القطاع الخاص إلى 3.0% من 3.2%، فيما تراجعت بيانات الرواتب الصادرة عن HMRC بمقدار 100 ألف وظيفة في أبريل — أظهر تقرير التضخم لشهر أبريل صورة أكثر هدوءًا للأسعار. لكن رغم أن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى سقف أسعار الطاقة الذي فرضته Ofgem اعتبارًا من 1 أبريل، فإن بيانات الوظائف والتضخم لا تزال تلقي بظلالها على تسعير الأسواق الحالي للفائدة من بنك إنجلترا، والذي يشير إلى تشديد إضافي بنحو 54 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
وجاء التضخم السنوي لمؤشر أسعار المستهلك الرئيسي عند %2.8، أقل من التقديرات المتوسطة البالغة 3%، بينما جاء التضخم الأساسي السنوي عند 2.5% مقارنة بتوقعات بلغت 2.6%. كما تباطأ تضخم الخدمات السنوي إلى 3.2%، مخالفًا التوقعات التي أشارت إلى 3.5%.
لكن هذا الهدوء قد لا يستمر طويلًا. فمن المتوقع أن يتسارع التضخم مجددًا، خاصة مع إعادة ضبط سقف أسعار الطاقة من Ofgem في يوليو. وبينما يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعي يونيو ويوليو، فإن الأسواق تسعّر بالكامل رفعًا للفائدة في سبتمبر.
محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي: انقسام التصويت 8-4 ورئيس جديد يقترب
في وقت لاحق اليوم، لدينا أيضًا محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل الساعة 6:00 مساءً بتوقيت غرينتش. ستتذكرون أن هذا كان الاجتماع الأخير لجيروم باول كرئيس – مع تولي كيفن وارش القيادة في الاجتماع التالي في يونيو – واحتفظ البنك المركزي بسعر الفائدة المستهدف عند 3.50-3.75%. ورغم أن قرار التثبيت لم يثر الكثير من الجدل، فإن تصويت 8-4 فاجأ الأسواق. حيث انشق المحافظ ستيفن ميران، وصوت لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ودعم ثلاثة رؤساء – هاماك وكاشكاري ولوجان – الإبقاء على الفائدة، لكنهم اعترضوا على لهجة التيسير الواردة في البيان. وكان هذا أعلى مستوى من الانقسام داخل الفيدرالي منذ أوائل التسعينيات.
وقد يحمل المحضر تفاصيل مثيرة للاهتمام. فالاحتياطي الفيدرالي عالق بين ضغوط التضخم المستمرة وسوق عمل بدأ يفقد زخمه تدريجيًا، وذلك في وقت يستعد فيه وارش لتولي القيادة بينما يضغط ترامب من أجل خفض الفائدة. ولا شك أن وارش يواجه مهمة صعبة. ومن اللافت أن الأسواق انتقلت من تسعير ما يقرب من ثلاثة تخفيضات للفائدة في بداية العام إلى استبعاد أي خفض حاليًا، بل بات المستثمرون شبه مقتنعين بإمكانية رفع الفائدة بنحو 23 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
أرباح إنفيديا: توقعات بنمو الإيرادات 80%
بعد محضر الاحتياطي الفيدرالي، وبعد إغلاق سوق الأسهم النقدي الأمريكي، سينتظر المستثمرون بفارغ الصبر أرباح شركة إنفيديا (NVDA) للربع المالي المنتهي في أبريل 2026.
يتوقع المحللون إيرادات تقارب 78.8 مليار دولار – أعلى قليلاً من توجيهات شركة إنفيديا البالغة 78 مليار دولار – وأرباح معدلة تبلغ حوالي 1.77 دولار للسهم. وهذا يمثل نموًا في الإيرادات بنسبة تقارب 80% على أساس سنوي لشركة تقدر قيمتها الآن بحوالي 5.4 تريليون دولار.
وستراقب الأسواق عن كثب التوجيهات المتعلقة بسلسلة معالجات الرسوميات Blackwell وRubin من الجيل التالي لشركة إنفيديا، حيث تجاوز الطلب العرض حسب التقارير، بالإضافة إلى أي تعليقات حول فرصة معالجات CPU. كما أن رحلة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ الأخيرة إلى الصين برفقة ترامب قد زادت من التركيز على الإمكانات الصعودية في الإيرادات الصينية. تقدر إنفيديا أن فتح المبيعات في الصين قد يولد إيرادات إضافية بقيمة 15 مليار دولار، رغم أن الشركات الصينية اتجهت بشكل متزايد إلى البدائل المحلية بعد سنوات من قيود التصدير الأمريكية.
تسعر أسواق الخيارات تحركًا بعد الأرباح بحوالي 6.5% في أي من الاتجاهين، وهو ما يمثل تقريبًا ضعف تقلبات سهم إنفيديا (NVDA) المتوسطة خلال الأرباع الأربعة الماضية.

