- يتوقع مجلس الذهب العالمي أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي واسع حول مستوى 4100 دولار خلال النصف الثاني من العام.
- يمكن للمعدن النفيس أن يستأنف اتجاهه الصاعد، لكنه يحتاج إلى محفز واضح لتحقيق ذلك.
- فقد الذهب أكثر من 11% من قيمته في يونيو، متأثرًا بتعافي الدولار الأمريكي وتبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا متشددًا.
من المتوقع أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق مستقر نسبيًا مع تقلبها ضمن نطاق يبلغ نحو 5% صعودًا أو هبوطًا من مستوياتها الحالية البالغة حوالي 4100 دولار للأونصة، وفقًا لمحللي مجلس الذهب العالمي (WGC).
ويرى المجلس أن المعدن النفيس، الذي شهد تقلبات حادة خلال النصف الأول من عام 2026، أصبح يتماشى حاليًا مع توقعات الاقتصاد الكلي المتوافق عليها في الأسواق، ويتداول بالقرب من قيمته العادلة.
وقال مجلس الذهب العالمي في تقريره لتوقعات منتصف العام: "تتوافق أسعار الذهب عند مستوياتها الحالية إلى حد كبير مع بيئة اقتصادية عالمية تتسم بنمو معتدل، وتضخم آخذ في التراجع لكنه لا يزال مرتفعًا، إلى جانب توقعات بمزيد من تشديد السياسة النقدية من البنوك المركزية، وإن كان بوتيرة محدودة."
سيناريو صعودي وارد.. لكن ليس إلى القمم التاريخية الأخيرة
ورغم أن السيناريو الأساسي لمجلس الذهب العالمي لا يرجح تحركات كبيرة في أسعار الذهب، فإنه لا يستبعد احتمال حدوث اختراق صعودي. ومع ذلك، فإن ذلك يتطلب محفزًا واضحًا لتحقيق ذلك، مثل تدهور الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية، أو تغير في توقعات أسعار الفائدة، و/أو عودة المستثمرين طويلي الأجل إلى السوق.
يمكن أن تدفع هذه العوامل الذهب نحو 4500 دولار، لكن بلوغ مستوى 5000 دولار بصورة مستدامة يتطلب، وفقًا للمجلس، "إشارة قوية وواضحة". وفي كل الأحوال، لا يتوقع محللو مجلس الذهب العالمي عودة المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 5600 دولار الذي سجله في نهاية يناير.
من المتوقع أن يبقى أي تراجع إضافي محدودًا بفضل الشراء عند الانخفاضات
كان أداء الذهب ضعيفًا في الأشهر القليلة الماضية. فقد المعدن النفيس 11% من قيمته في يونيو، وعند النظر إلى الفترة الأوسع بين أبريل ويونيو، سجل أكبر تراجع ربع سنوي له منذ الربع الثاني من 2013.
ويشير مجلس الذهب العالمي إلى أن عدة عوامل قد تستمر في دفع السلعة إلى الانخفاض أكثر. وتشمل هذه قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات تتجاوز التوقعات الحالية، وتحسن شهية المخاطرة في السوق، إلى جانب العوامل الفنية.
ومع ذلك، يتوقع المجلس ألا يتجاوز التراجع المحتمل 15% من المستويات الحالية، إذ أظهرت التجارب التاريخية أن "انخفاض الأسعار يحفز عمليات شراء من جانب شرائح مختلفة من المستثمرين".
البنوك المركزية تقدم الدعم وسط عامل الهند الغامض
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى رابط قوي بين عوائد الذهب وشراء البنوك المركزية. وتقترح التحليلات أنه، مع ثبات العوامل الأخرى، فإن زيادة إضافية في الاحتياطيات تتراوح بين 20 إلى 30 طنًا فوق المتوسط طويل الأجل البالغ حوالي 600 طن سنويًا يجب أن تترجم إلى زيادة في الأسعار بحوالي 1%.
وبينما في الربع الأول من العام اختارت العديد من البنوك المركزية بيع الذهب لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، تشير دراسة حديثة إلى أن شهية الدول لشراء الذهب لا تزال ثابتة.
دور الهند في سوق الذهب أيضًا محوري حيث تعد ثاني أكبر مستهلك للمعدن النفيس. في مايو، حث رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي المواطنين على تجنب شراء الذهب لمدة عام، في محاولة لخفض الإنفاق وتوفير العملة الأجنبية بينما تكافح البلاد مع التداعيات الاقتصادية الكلية لحرب إيران. كما اعتمدت سلسلة من الإجراءات لتقليل واردات هذه السلعة، بما في ذلك زيادة حادة في الرسوم الجمركية.
تشير تحليلات مجلس الذهب العالمي إلى أن زيادة الرسوم الجمركية في البلاد وحدها ستقلل الطلب على المجوهرات والسبائك والعملات المعدنية بمقدار 50 إلى 60 طنًا، أو حوالي انخفاض بنسبة 10% على أساس سنوي.
وجاء في التقرير: "نعتقد أن تأثير زيادة الرسوم يجب أن يكون قد انعكس بالفعل في سعر الذهب. لكن التباطؤ الاقتصادي الإضافي قد يؤثر على الطلب الهندي على الذهب من خلال تأثير الدخل المعروف جيدًا، مما يثني المستهلكين والمستثمرين الهنود عن الاستفادة من الانخفاضات للدخول إلى السوق".
ديناميكيات سوق الذهب
يشير مجلس الذهب العالمي أيضًا إلى أن معظم تحركات سوق الذهب الأخيرة حدثت خلال الجلستين الآسيوية والأمريكية. وبشكل أكثر تحديدًا، حدثت العديد من الانخفاضات خلال ساعات العمل الأمريكية، في حين وقعت الارتدادات عمومًا خلال الساعات الآسيوية.
وأضاف التقرير: "يبرز هذا بشكل أكبر الدور المتزايد الأهمية الذي يلعبه المستثمرون (والمستهلكون) الآسيويون في اكتشاف الأسعار وتحديد الاتجاه".


